صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
300
شرح أصول الكافي
ما يكرهه ويقبحه ولا يقدر على دفعه أو يقدر ولا يفعل ويرى الشرور والقبائح وأنواع الظلم والجور والأديان الفاسدة والملل الباطلة واستيلاء الأعداء على الأنبياء والأولياء عليهم السلام وقتلهم العباد وأسرهم الأمهات والأولاد وتخريبهم البلاد ويقدر على دفعا ثم لا يدفعها حتى يكون العالم على أبلغ نظام وأكمل تمام وذلك محال . فان قالوا إن التقدير الأزلي يمنعه عن ذلك فيقال : كون التقدير الأزلي ان كان واجبا ان يكون على هذا الوجه الّذي هو الواقع بحيث ما كان يصح الوجود الّا كما هو عليه فصح اللّزوم والجبر وثبت كون الامر كلّه للّه . وان كان ممكنا واختاره لما فيه من المصلحة فأيّ مصلحة في ان يهتك بالفقر كثيرا من أرباب الستر ويرفض بأيتام صغار عن حضانة مرضعاتهم فيبتليهم ويبتليها ويرسل العاهات والشدائد الكثيرة على أهل الله وعباده الصالحين فلم ما جمع لهم سلامة الدّنيا وسعادة العقبى ؟ واى مصلحة للجاهل في جهله وللشقى في شقائه ؟ فعلم أن هذا الترتيب والنظام والتفاوت والانقسام ووجود الخيرات والشرور وحصول المنافع والمضار والسّعادة والشقاوة كلها بقضاء الله وامره وحكمه وان لا مؤثر ولا حاكم ولا مدبّر غيره بل الكلّ تحت امره وتأثيره وحكمه وتسخيره ، وهذا لا ينافي اثبات الوسائط والفواعل وقوة الفاعلين وقدرة القادرين ، لانّها مسخّرة بزمام التقدير مقيّدة بسلسلة التقدير محكومة بحكم القضاء والتدبير وإليه الإشارة بقوله تعالى : ومن زعم انّ المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله ادخله الله النار . قال أبو حامد في كتاب التوحيد من كتب الاحياء : انّ حاصل هذا التوحيد ان ينكشف لك ان لا فاعل الا الله وان كل موجود من خلق ورزق وحياة وقدرة وفوت « 1 » فالمتفرد بابداعه واختراعه هو الله تعالى لا شريك له فيه ، وإذا انكشف لك هذا لم تنظر إلى غيره ، بل كان منه خوفك ورجاؤك وعليه اعتمادك واتكالك دون غيره ، و
--> ( 1 ) . موت « الاحياء »